لا يزال مصير العميد طارق محمد عبد الله صالح، نجل شقيق الرئيس السابق صالح، يكتنفه الغموض، رغم مرور أسبوعين على انتهاء معركة صنعاء. وتتضارب الأنباء حتى الآن بشأن مصير الرجل، لكن مؤشرات ومعطيات كثيرة تؤكد أنه تمكن من الإفلات من قبضة «أنصار الله»، ولا معلومات دقيقة بشأن المكان الذي هرب إليه. فهناك معلومات تقول إنه في مأرب، وأخرى تقول إنه في البيضاء، ولم يستبعد البعض أن طارق لا يزال في صنعاء.
عدم إصدار أي تأكيد رسمي من قبل «أنصار الله»، بشأن مقتله، مؤشر واضح على أنه ما زال حياً. أما «المؤتمر الشعبي»، وفي بيان أخير له، نعى طارق صالح، وأكد أن الرجل قتل خلال الاشتباكات التي دارت في صنعاء بين جماعة الرئيس السابق صالح وحركة «أنصار الله»، لكن يبقى تأكيد «المؤتمر» محل تشكيك، ولا يستبعد كثيرون أن يكون الهدف منه صرف أنظار «أنصار الله» عن ملاحقة الرجل والبحث عنه.
وبخبر بقاء طارق صالح حياً، يراهن الكثيرون من أعضاء «المؤتمر الشعبي العام» على ظهوره وهو يقود معركة ضد «أنصار الله»، والثأر لرئيس «المؤتمر» السابق صالح، ويعتقد هؤلاء بأن يكون ذلك بتنسيق مع قوات «التحالف» وقوات الرئيس عبد ربه منصور هادي، بل إن هذا الرهان يدور في ذهن بعض مناصري «الشرعية»، الذين يروجون لأن طارق صالح في مأرب، وأن تحضيراً لـ«معركة صنعاء» يجري على قدم وساق، يكون طارق في مقدمة صفوفها.
الكاتب والناشط السياسي محمد المقبلي، يرى في حديثه إلى «العربي» أنه لا يمكن أن يقود طارق صالح، معركة صنعاء، وأن رهان «المؤتمر الشعبي العام» على هذا «كالمتعلق بقشة».
ويقول المقبلي: «إذا كان طارق صالح في مأرب، يمكن الاستفادة منه في التحشيد والاعلام ليس أكثر، ربما يظهر في خطاب والجيش قرب صنعاء يدعو للالتفاف حول الشرعية والتعاون مع الجيش، وممكن يقود طارق لواء عسكرياً يهتم بمحور خولان».
أسئلة كثيرة تطرح بهذا الشأن، وبشأن الدور الذي يمكن أن يلعبه طارق صالح، إذا ما صار خبر بقائه على قيد الحياة مؤكداً. بل إن استفسارات كثيرة تدور أيضاً في الأذهان عن أوراق الرجل العسكرية والقبلية، وعما إذا كان قادراً الآن على تحريكها، بعد أن عجز عن ذلك أثناء معركة صنعاء وفي الظرف المهم والصعب.
الكاتب والمحلل السياسي محمد جميح، الذي كان من أوائل الذين أكدوا بقاء طارق صالح حياً، وانه لم يمس بأذى، قال في تصريح لـ«العربي»: «هناك غموض يلف موضوع طارق صالح، وأعتقد أنه لو قتل لأعلن الحوثيون مقتله، لأن التخلص منه هدف كبير للحوثيين، بل إن التخلص منه كان لديهم أولوية ربما تفوق الوصول إلى الرئيس السابق نفسه».
وبشأن الدور الذي يمكن أن يلعبه طارق صالح، وما لديه من إمكانات، قال جميح: «لدى طارق الكثير من الأسرار العسكرية، تخص التسليح والمعسكرات، والقوات الخاصة، وكثير من الأسرار التي يمكن أن تفيد في هذا الخصوص. لكن لا أعتقد على المستوى العسكري أن بقاءه حياً سيحدث تغيراً كبيراً في الجبهات، لأن الحوثيين سيطروا على معظم الألوية والعتاد العسكري الذي كان لدى الرئيس السابق».
ويتفق المحلل السياسي وضاح الجليل، مع الرأي الذي يقول إن طارق صالح ما زال حياً وأنه تمكن من الانفلات من أيدي «أنصار الله»، وهو يشير إلى أن «علي عبد الله صالح وبعض أفراد عائلته لديهم الكثير من المخابئ والمنازل والانفاق، ومن المؤكد أن طارق استخدم أحدها للنجاة بنفسه، وبالإضافة إلى ذلك لديهم الكثير من الأعوان والمخبرين والشبكات التي من المؤكد أنها أمنت له منفذاً ومخبأ آمنا خلال المواجهات، استطاع أن يلجأ إليه بعد أن تأكدت هزيمته هو وعمه علي عبد الله صالح فلجا إليه».
وعن الدور الذي يمكن أن يلعبه طارق، يقول الجليل في حديثه إلى «العربي»: «لا يختلف عن الدور الذي يمكن أن يلعبه أحمد علي عبد الله صالح، ومن تبقى من عائلة صالح، سواء من أبنائه أو أبناء أخيه، لا يمتلكون نفس قدرات علي عبد الله صالح في التحكم في شبكة العلاقات، وبالتالي لا يمكن التعويل عليهم في لعب أي دور وأن يكونوا ورثة لعلي عبد الله صالح وفي أداء ومهام صالح، وهذه مسالة في غاية من التعقيد والصعوبة».
وعما إذا كان طارق قادراً على التأثير في المناطق القبلية، وكسب أنصار ومقاتلين إلى جانبه، يقول الجليل: «صحيح أن الأموال التي قد ترثها عائلة صالح عن نفسه أو الأموال التي يمكن أن تحصل عليها من بعض الدول وبعض الأطراف في المنطقة قد تؤثر ربما، لكننا لاحظنا نحن أن هذه الأموال لا تفيد، فهناك ما يمكن أن نقول عنه براجماتية القبائل، ورأينا كيف تعاملت القبائل مع أحداث صنعاء وكيف تخلت وتنازلت عن صالح، ومشائخ القبائل لا يتعاطون بمنطق من يمتلك المال والسلاح، هناك أمور أخرى كثيرة تتعاطى وفقها وتعمل بها، ولذلك لا بد من يريد أن يمتلك ويكسب الكثير من هذه القبائل إلى صفه، لا بد أن يمتلك الكثير من الميزات التي كان يمتلكها علي عبد الله صالح في الفترة الماضية وليس حالياً، لأننا رأينا كيف تنازلت عنه، وطارق صالح لا يمتلك من مثل هذه الميزات والدهاء واللعب بالمتناقضات».
ويرى الجليل فيما يتعلق بمنح طارق دوراً مستقبلياً، أو قيادة معركة صنعاء كما يقال، بأن «رأينا كيف ثار اليمنيون ضد صالح ورفضوا حكمه ورفضوا استمراره بشتى السبل، ولذا لا يمكن أن يكون ابنه أو أحد أبناء أخيه قائداً يمتلك صفة كاريزمية، أو ما نقول عنه قائد وطني».
من جهته، يقول الشيخ صادق أبو شوارب، عضو «الثورية العليا»، لـ«العربي»: «إن كان طارق صالح قد قتل ومات ما كنا نتمنى موته، وكنا نريده أن يشاركنا النصر اليوم بعد مرور ألف يوم من الحرب هو وعمه صالح، وإن كان طارق بخير فنتمنى أن يعتذر للشعب اليمني وأن يكون مواطناً صالحاً، وأن يتحرك إلى جبهات القتال في الحدود ويكفر عن سيئاته كما كفر الرجل والقائد العسكري الملصي عن ذنبه».
وعما إذا كان هذا تصريح بتأكيد نجاة طارق وعدم توفر جثة الرجل إن كان قد قتل في المواجهات، يقول أبو شوارب: «هناك جثث متفحمة لدينا، حوالي عشرين جثة متفحمة، ولم نتأكد من هويتها وملامحها، ولا أحد قادر على تحديد لمن هي، واحتمال نجد طارق صالح في واحدة من هذه الجثث».
التعليقات