أثار تجاوز سعر صرف الدولار أمس الاثنين، حاجز الـ 500 ريال أمام الريال اليمني موجة سخط شعبي عارم، على حكومتي صنعاء وعدن، و«التحالف العربي»، ووضع الجميع أمام مسائلة شعبية صعبة في ظل عجز أطراف الصراع عن وقف تدهور الريال والحفاظ على ماتبقى من استقرار معيشي.
وتبادلت حكومتا صنعاء وعدن الإتهامات حول أسباب التدهور، وحاول كل طرف تحميل الآخر مسوؤلية انهيار سعر صرف الريال.
حكومة أحمد عبيد بن دغر اتهمت حركة «أنصار الله» بتبديد إحتياطات اليمن من العملة الأجنبية البالغة 5 مليارات دولارات، وحملت صنعاء المسؤولية، إلا أنها لم تعلن عن أي حلول أو حتى اتخاذ إجراءات من شأنها أن توقف التدهور باعتبار أن رئيسها بن دغر، من طالب بنقل البنك المركزي إلى عدن وهو من أوقف السحب من الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي.
حكومة صنعاء بدورها تتهم حكومة بن دغر بنهب قرابة 625 مليار ريال طبعت في روسيا ونهب الإيرادات العامة للدولة في الجنوب، وطباعة المزيد من الأموال دون غطاء نقدي، وتعويم العملة في السوق، وقيامها بسحب الدولار من السوق اليمني، والمضاربة بأسعاره بغرض توفير فاتورة نفقات الموالين لشرعية هادي في فنادق الرياض ودبي والقاهرة واسطنبول، والذين تصل نفقاتهم الشهرية إلى نحو 60 مليون دولار.
إيقاف بيع وشراء الدولار
في العاصمة صنعاء تجاوز الدولار سعر 500 ريال إلا أن شركات ومكاتب الصرافة رفضت البيع والشراء واكتفت باستلام وتسليم الحوالات المالية فقط يوم أمس الاثنين، وحول السبب قال مصدر في شركة «الكريمي» لـ «العربي» أن ارتفاع سعر الدولار، بات جنوني، وفيه الكثير من المخاطرة ولذلك اكتفت الشركة بتسليم أي حوالات مالية بالدولار، والشراء بأسعار لا تزيد عن 384 ريال للدولار.
وفي ظل استمرار تدهور القيمة الشرائية للريال اليمني اضطرت عشرات الشركات العاملة في الصرافة في صنعاء إلى تجميد نشاط بيع وشراء العملات الأجنبية حتى وقف التدهور واستقرار العملة.
نفس الإجراء التلقائي اتخذته عدد من الشركات العاملة في الصرافة في عدن، حيث أعلنت شركة «البسيري للصرافة»" بعدن عن إيقاف شراء وبيع العملة في كل فروعها ابتداء من صباح الثلاثاء احتجاجاً على تدهور الريال اليمني أمام العملات الأجنبية وصمت الجهات الحكومية.
وقالت الشركة في بلاغ صحفي حصل «العربي» على نسخة منه، إن قرار إيقاف بيع وشراء العملات «يأتي تضامناً مع المواطن البسيط الذي يعاني من صعوبة الحصول على المواد الغذائية حتى قبل الارتفاع». ودعت الشركة «جميع الصرافين والتجار بالتوقف عن بيع وشراء العملات الأجنية وتأييد هذه الخطوة عسى أن تكون سبباً في توقف الارتفاع وتهدئة السوق».
الإنقاد بإيقاف الحرب
الخبير الاقتصادي، عبدالجليل السلمي، أكّد لـ «العربي» أن المشكلة الاقتصادية التي تواجهها اليمن عميقة وخطيرة جداً، وماينفذ من حلول رقابية ليست سوى مسكنات ألم بات مزمن.
وأشار السلمي إلى «ضرورة معالجة الأسباب الحقيقية لهذا التدهور قبل أن يصل إلى نفقد السيطرة عليه بالكامل».
ولفت إلى أن «اليمن فقد كل مصادر النقد الأجنبي، وبالتالي الأدوات النقدية والمالية باتت عاجزة عن تغطيات احتياجات الواردات من البضائع والسلع والوقود من النقد الأجنبي، وهو السبب الرئيس وراء زيادة الضغط على الطلب مقابل قلة المعروض من النقد الأجنبي خارج القطاع المصرفي البنوك».
وحول استقرار الريال اليمني، أكد السلمي أن كل المؤشرات تفيد إلى أن الريال لن يستقر إلا في حال توقف الحرب، واستئناف تصدير النفط والغاز، وعودة المساعدات النقدية المقدمة اليمن ودعم المانحين وتعزيز احتياطات البنك المركزي بوديعة لا تقل عن ملياري دولار على أقل تقدير، وترشيد الاستهلاك.
حكومتين لاتساوي دولار!
‏الناشط السياسي عبدالوهاب الشرفي، أكد أن هادي وحكومته هم المتسبب الأول في انهيار الريال كعمل ممنهج عامد للإضرار بالمدنيين والمقامرة بهم لصالح المعركة. وأشار الشرفي في تعليق على صفتحه في موقع «فايسبوك»، «أن ذلك يعد صورة من صور عقاب جماعي عدة منها إغلاق مطار صنعاء ونقل المركزي والسعي للتأثير على أداء ميناء الحديدة وإغلاق باقي المنافذ من وقت لآخر وغيرها من ضرب حياة المواطن».
بدوره، قال الناشط أحمد عباس إن التدهور الحاد لأسعار صرف الريال اليمني أثبت خلال الأيام الماضية إن حكومتي الرياض وصنعاء، أصبحت في نظر المواطن اليمني لا تساوي دولار واحد.
وديعة الرياض
أزمة ارتفاع الدولار أعادة الوديعة السعودية التي التزمت بها الرياض لحكومة هادي أكثر من مرة العام الماضي والبالغة ملياري دولار إلى الواجهة، وكشفت حكومة هادي عن موضوع الوديعة السعودية في اجتماع غاب عنه محافظ البنك المركزي، منصر القعيطي، وتمنت على الجانب السعودي الوفاء بها باعتبارها حل إنقاذي. ناشطون محسوبون على حكومة هادي اعتبروا ارتفاع الدولار وتجاهل دول «التحالف العربي» للتدهور الذي تعيشة اليمن دليل على أن تدخل السعودية وحلفائها في اليمن عسكرياً قبل ثلاثة أعوام تحت مبرر إنقاد اليمن قد سقط اليوم، وبات دورها تدميري لكل شيء في اليمن.
وأشار الناشطون إلى أن حكومة الرياض منحت الرئيس الأمريكي قرابة 400 مليار دولار، فيما تنصلت عن التزامها بتقديم ملياري دولار كوديعة ستعاد إليها لتأمين العملة اليمنية.