منذ أن بدأت حكومة «الشرعية» في مطلع العام 2017، فتح مكاتبها في عدن، وجد الموظفون النازحون إلى عدن أملاً كبيراً في الحصول على حلول لمشكلاتهم بعد أن تقطعت بهم سبل الحياة، ومنها مشكلاتهم الوظيفية الناجمة عن استغناء حركة «أنصار الله» عنهم منذ سيطرتها على العاصمة، وإيقاف صرف رواتبهم منذ عام ونيّف.

وحسب الإحصائيات الأولية، بلغ عدد الموظفين النازحين إلى عدن حتى اليوم أكثر من 6000 موظف وموظفة، من التربويين والأكاديميين في الجامعات ومراكز البحوث الحكومية ومهندسين وغيرهم. ويرى كثيرون أن حكومة بن دغر، استطاعت وضع آلية لتسجيل الموظفين النازحين كل في المؤسسة الحكومية التي يعمل فيها، وتوجيه رسالة بذلك إلى وزارة الخدمة المدنية، تفيد فيها عن مباشرة الموظف لعمله، وعلى ضوئها يتم استخراج كشوفات الأشهر الأربعة الأولى من عام 2017، على أساس كشوفات الراتب لشهر ديسمبر 2014، ويتم إرسالها إلى وزارة المالية للصرف، على أن يتم ذلك كل أربعة أشهر.
تسويف ومماطلة
وقد استطاعت وزارة المالية صرف رواتب للعشرات أو المئات منهم، فيما يعتبر كثيرون أن أغلب من صرفت لهم وزارة المالية رواتبهم هم من الموظفين الجنوبيين الذين عادوا من صنعاء والمحافظات الشمالية إلى عدن، وتوقفت تماماً عن صرف رواتب بقية الموظفين النازحين من المحافظات الشمالية، الذين وجدوا أمامهم حاجز التسويف والمماطلة والتأجيل، ليمر عام 2017 دون أن يحصل أحدهم عن راتب شهر واحد، وقد برر رئيس لجنة صرف المرتبات لوزارة المالية علوي ماطر بأن توقيف عملية الصرف جاءت بناء على توجيهات رئيس الحكومة، فيما توجيهات رئيس الحكومة على شكاوى النقابات المهنية تنفي صحة هذا المبرر.
رشاوى وابتزاز
وفي هذا الاتجاه، تحدّث عبد الرقيب سعيد، مدير مدرسة سابق، وهو نازح من مديرية حيفان بعد الدمار الذي لحق بمنطقته في الحرب التي دارت هناك في 2016، وقال لـ«العربي» أعتقد أن الحكومة «جادة في معالجة قضية رواتب الموظفين النازحين إلى عدن، والمهم أن تتعافى الحكومة»، معتبراً أن «ما يحدث في أروقة وزارة المالية من إهمال وتجاهل لتوجيهات رئيس الحكومة الهدف منه ابتزاز الموظفين وفتح الباب للرشاوي والإتاوات».
وتحدث المهندس خالد عبيد، أحد الموظفين الجنوبيين النازحين من صنعاء، قائلاً؛ إنه «لا يمكن أن توجد حلول في نظري، لقد وجدت أن المعنيين في مكتب نائب وزير المالية والمدراء التنفيذين مازالوا يشككون في وطنية الجميع ويتهمون الجميع بأنهم سماسرة وليسوا أصحاب حقوق، ويرمون بالمعاملات في وجوه النازحين»، معتبراً أن «هناك أزمة قيم لا أكثر، ومازالت الحكومة غير قادرة على متابعة قراراتها، أتمنى أن يجد النازحون حلولا عاجلة».
فيما يرى آخرون أن ما تقوم به وزارة المالية لم يكن إلا نتيجة لقناعات رئيس الحكومة، ونتيجة لـ«مؤامرة تحاك ضد الشعب اليمني بأسره»، وقد أوجز ذلك عبد السميع محمد الصحافي في «قناة اليمن»، والنازح من منطقة الشقب بمديرية المسراخ منذ بداية الحرب، قائلاً «لا أدري من المسؤول عن هذا الوضع، والحكومة والتحالف ورئيسها والشرعية مجمعون على تجويعنا».
ورأى أن «الأمر لا يتعلق بمسؤول مباشر معين، كان جنوبياً أو شمالياً، بل باستراتيجية تجويع، والمعني الأول هو بن دغر رئيس الحكومة ومن بعده وزير المالية».
الأولوية لأنصار صالح؟
من المؤكد أن الحكومة معنية بصرف رواتب موظفي الدولة في المناطق المحررة التي تزيد عن 80% من مساحة الجمهورية اليمنية، وليس في مناطق بعينها، وتقع على عاتقها مسؤوليات حيال موظفي الدولة في وضع حلول لمشكلاتهم، بدلاً من إثارة الغبن بعد أن اتضح اهتمامها بالنازحين من الموالين للرئيس السابق علي صالح، ومنحهم المساكن الفاخرة والتمويل المالي من دون المرور على وزارة المالية، وإهمالها الكامل لغيرهم.
ويسري اعتقاد راسخ داخل الإدارات الرسمية في عدن، بأن وزراء حكومة بن دغر لا يزالون يدينون بالولاء لنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وفي هذا الصدد، قال الباحث في الإدارة العامة، علي الشرعبي، لـ«العربي»، إن «ما قام به رئيس الحكومة من استقطاع لمبالغ مالية دون أدنى مسوغ، وتخصيصها لاستقبال ووفادة عناصر المؤتمر الفارين من أمام مواجهة مبتذلة استمرت بضعة ساعات في العاصمة صنعاء، تحت مسمى نازحين، ومن دون أن يفسح المجال للوعي بأحقية مساءلتهم في شراكتهم في الانقلاب الذي استمروا فيه لثلاث سنوات، يدل على أن هذه الحكومة تستعيد فصول نظام علي صالح بكل تفاصيله».
وسط هذه الظروف، بدأت الأصوات تتعالى في صفوف الموظفين الحكوميين المحرومين من رواتبهم. وفيما يحمّل بعضهم المسؤولية لضعف حكومة بن دغر،
و«عدم قدرتها على القيام بدورها المناط بها، وضعف قراراتها أمام تسلط البعض في وزارة المالية»، يؤكد البعض الآخر أن المسؤولية تقع على كاهل المنظومة التي تدير مؤسسات الدولة في الجنوب باسم «الشرعية»، وترى أنها «تغدق بسخاء على أنصار صالح دون غيرهم، وفقاً لتفاهمات عُقدت في الكواليس، لها علاقة بشكل التحالفات السياسية للمرحلة المقبلة».
التعليقات