قد لا يأتي تاجر الحرب على هيأة تاجر سلاح ولا تاجر مستغل لحاجة الفقراء أو مغال بالأسعار ومحتكر البضائع، بل قد يأتي على هيأة مؤسسة وطنية، وبإدارة عامة، ومجلس إدارة وموظفين بربطة عنق يؤدون النظام والقانون، بيد أنه قانون الحرب ونظام القوي الذي يلتهم الضعيف، وبمباركة الدولة التي تقول إنها تنفذ الدستور والقانون وتحمي الشرعية.
بوصفها واحدة من أفشل الشركات العامة في اليمن تواصل شركة طيران اليمنية سياسة ابتزاز المواطنين وممارسة حرب أخرى لا تقل ظلما ولا قسوة من حرب القذائف والرصاص والمتفجرات، فمنذ أن اندلعت الحرب في اليمن تحولت هذه الشركة إلى منفذ لاستغلال حاجة الناس واستحلاب أموالهم دون وازع من ضمير أو رادع من قانون، وتحت فرصة خلو سوق النقل الجوي من المنافسة عملت هذه الشركة على مضاعفة أسعار النقل عدة مرات، واحتساب التذاكر بالعملة الصعبة لتضمن لنفسها أرباحا صافية لا تمسها نار تهاوي العملة اليمنية.
تسمى نفسها وزرا الناقل الوطني فيما تعد وكراً لاستجلاب الأموال المسلوبة ظلماً من كد الفقراء والمعدمين الذين يبحثون في الغالب عن منفذ للعلاج خارج اليمن، بعد أن دمرت الحرب ما بقي من فرص للعلاج في الداخل، ليس هذا فحسب بل إن تعامل الشركة مع المواطنين يشبه تعامل العصابات والسراق والنصب والاحتيال، أكثر من قصة ترد عن تغيير مواعيد الطائرات تقديماً أو تأخيراً دون إخبار المسافرين، وحين يتأخر الراكب عن الموعد المحدد في التذكرة، يتحمل هو غرامة التأخير، وغرامة تغيير الموعد، في حين أن الشركة هي السبب في تغيير المواعيد من دون علم مسبق بذلك.
قصص أخرى من الاستخفاف بأرواح الناس، إذ ترد كل أسبوع رواية عن تأخير في الرحلات وحدوث أعطاب مفاجئة في جسم الطائرة، ففي شهر يوليو وحده وبحسب التقارير الصحفية، فقد تعرضت طائرة اليمنية لعطب كاد يودي بحياة 80 راكباً كانوا على متنها، في حين توفيت طفلة كانت على متنها بسبب نقص أكسجين الطائرة وبقاء ركابها أكثر من ساعتين في درجة حرارة غير محتملة.
يتداول الناس أوضاع اليمنية والتعامل السيء من قبل بعض موظفيها وطاقمها وإدارييها، لا سيما في مكاتب الخارج، والتي تمارس مع المواطنين اليمنيين هواية الإذلال وسياسة التكسب دون تقديم أي خدمة تساوي حتى ربع المبالغ التي يدفعها الناس ثمنا لقيمة التذكرة، والتي تعادل ألف دولار أميركي، وهو مبلغ يكفي أن تأخذ به تذكرتين إلى نيويورك على أي شركة عالمية أخرى.
آخر تقليعات استغلال الطيران - الذي يستعمله في الأغلب المرضى والطلاب وذوو الأعمال الضرورية ممن لا يستطيعون البقاء خارج اليمن - هو إضافة خمسين دولارا على كل تذكرة تسمى رسوم مغادرة، تذهب لصالح الهيئة العامة للطيران المدني، وهو مبلغ مهول تريد من خلاله هذه الجهة أن تتكسب هي الأخرى من تجارة الحرب الرابحة وبالدولار، وبدعم الحكومة ذاتها التي لم تستطع أن تحمي الريال اليمني من السقوط، ولكنها تحمي إداراتها في مواصلة التكسب غير المشروع من أقوات المواطنين وعذاباتهم.
التعليقات