يبدو من ملامح الحرب المستعرة حول الحديدة أن «التحالف العربي» بقيادة السعودية والإمارات يسعى إلى السيطرة على الحديدة مهما كلفهم ذلك من خسائر، إذ يدفع بآلاف المقاتلين من القوات التي يشكل الجنوبيون أغلبها. وعلى الرغم من شدة الخسائر في الأرواح والمعدات التي تحصدها المعارك هناك بسبب التحصين الجيد للقوات الموالية لـ«لحوثيين»، فإن التقدم من محاور مختلفة يمر بخطوات بطيئة. غير أن السجال بدأ من الآن على المستوى اليمني، إذ تسجل المعركة على حساب الإمارات ممثلة بالقوات التي تدعمها والتي يشكل السلفيون من الجنوب الطاقة الأكبر فيها، يليها بعض القوات المحسوبة على طارق صالح، والمدعوم هو الآخر من قبل الإمارات.
إذا ما تم انتصار الطرف الإماراتي في هذه المعركة، فإن الحديدة سوف تتحول إلى جمهورية يمنية خامسة بعد صنعاء ومأرب وعدن وحضرموت، فملامح تشكل هذه الدولة يبدو قريباً، لتكون المنطقة الخامسة التي ربما يديرها فرع «المؤتمر» وقوات طارق صالح في هذه الحرب، من هنا يكون لليمن خمسة مناطق معزولة يدير كل طرف هذه المنطقة أو تلك وفق رغباته. وهو ما يؤسس لإمارة جديدة وأمراء حرب جدد تفرزهم كل منطقة على حدة.
تعمل مأرب على تأسيس دولتها أو ربما يمكن القول إقليمها المستقل، بيد أن الخطير في الأمر أن هذه المنطقة تظل محصورة على تيار «الإخوان المسلمين»، وفيها يضع ثقله السياسي والعسكري، ممثلا بالقيادات السياسية المنضوية تحت حزب «الإصلاح»، والقيادات العسكرية التي تدين بالولاء لعلي محسن الأحمر، والتيار القبلي الداعم له سواء من مأرب أو من بقية مناطق اليمن.
كما تظل صنعاء وما حولها من محافظات، من صعدة وحتى تعز، الإقليم الأكبر في اليمن من حيث الثقل السكاني بيد القوات «الحوثية»، هذا الأمر يمثل الثقل السياسي والعسكري لهذا التيار، الذي حتى وإن خسر معركة الحديدة فسوف يتشبث بهذه المناطق ما استطاع، بيد أن سقوط الحديدة قد يجعله يفقد أكبر الأوراق في حال حصول مفاوضات في المستقبل.
أما الجنوب بشقيه عدن وحضرموت، فربما يمكن القول إن هناك تيارين يحكمانها ولكن التبعية في الأخير تعود إلى الطرف الإمارات الذي يملك أطراف خيوط النفوذ في كل من عدن وحضرموت. ففي عدن تظل الغلبة على الأرض لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي يعطي الحكومة الشكل فقط في حين تظل السيطرة على الأرض بيد القوات التابعة له، في حين تشكل حضرموت بعض الخصوصية التي تحال أو تكون أكثر إظهارا لمفهوم الدولة وتبعيتها لما تسمى الحكومة «الشرعية»، ولكن الكلمة الفصل تظل بيد الإمارات.
من هنا يمكن القول إن المستقبل - في حال سقطت الحديدة- سوف يظهر لنا خمس جمهوريات ولكن المرجعية الحقيقية سوف تتوزع على ثلاثة أشكال فقط، مرجعية حوثية لصنعاء وما حولها، ومرجعية إخوانية مأرب وما جاورها، ومرجعية إماراتية وتشمل عدن وحضرموت والحديدة.
التعليقات