كما يقول أحد الكتاب الأجانب، بأن الحرب في اليمن توصف بأنها الحرب المنسية، إذ يموت أكثر من ثلاثين مليون إنسان في ظل صمت مطبق وتآمر داخلي وخارجي متواطئ مع هذا الموت الجماعي المرعب. فشلت الحكومة المدعومة والمعترف بها دولياً من الحفاظ على روح الاقتصاد عند حدوده الدنيا حتى في تلك المناطق الواقعة تحت أيديهم وخارج سيطرة خصومهم، أو ما تسمى بالمناطق الخاضعة لـ«الشرعية»، وهي المنطقة الجغرافية الأوسع والأكبر والأكثر قدرة على اجتذاب الإيرادات التي يمكنها أن تحافظ على قدر معين من قيمة العملة الوطنية، وفي الوقت نفسه، لم يتم محاسبة هذه الحكومة لا من قبل المجتمع الدولي ولا المجتمع الإقليمي، ودون أي إحساس لأي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية، فإذا كانت هذه الحكومة لا تقيم وزنا للإنسان الذي تحكمه، فليس من الأخلاقي دعم حكومة لاتعير أي انتباه لشعبها.
الأمر الآخر، وهو الأكثر بشاعة، عدم تحمل دول «التحالف» أيّة مسؤولية لاقانونية ولا أخلاقية تجاه البلد الذي يساهمون بتدميره، ففي قوانين الحروب، تعد هذه الدول المسؤول الأول عن حياة المدنين والواقعين خارج حلبة الصراع، الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يصل بالمملكة السعودية بأن تطرد العمال اليمنيين أو أصحاب الوظائف المخالفين للقوانين الجديدة في المملكة والمتعلقة بالعمل، لم تضع اعتباراً إلى أن أغلب المتضررين من هذه القوانين هم اليمنيون الذين يشكلون أغلب الموظفين والعمال الأجانب في المملكة، وإلى أن هذا الإجراء، سيساهم بشكل مباشر في إضافة أعباء جديدة للاقتصاد اليمني في فترة السلم ما بالك أن يكون هذا في وقت الحرب الذي تعد السعودية أهم أطرافه.
ثم نعود للمجتمع الدولي، الذي لم يتواطأ فقط مع كل ماحدث ويحدث في اليمن، ولكنه ساهم بشكل مباشر في تمادي الأطراف الرافضة للعملية السلمية في اليمن، ولو كان هناك بالفعل إرادة دولية قوية لما وصلت الحرب إلى هذا المصير المظلم. لقد ساعد المجتمع الدولي على وصول البلد إلى نار الحرب، وبعد هذا كله، وحين وصل الأمر إلى حافة المجاعة والنزوح وعدم القدرة على احتمال العيش، لم يتم اعتبار اليمن واقعة تحت بند الاستجابة الإنسانية، ومازال المجتمع الدولي ومعه الكثير من الدول يتعامل مع اليمن بوصفه بلداً طبيعيا، وفي الوقت نفسه يرفض أن يستقبل أي أحد يحمل جوازه لأنه قادم من بيئة حرب.
هكذا يتجسد التناقض الدولي أمام ما يحصل في اليمن، وحين نقرأ أو نسمع أي رد فعل؛ فإنما يكون ذلك بمثابة التعاطف ليس إلا. لم يكسب اليمنيون من العالم سوى أصوات التعاطف والشفقة. إنهم لا يدركون أن الصمت على هذا الانحراف القيمي والإنساني سيؤدي بالبلد إلى كارثة عالمية، ولن تظل في حدود هذا البلد الصغير، فثلاثون مليون إنسان على حافة الموت جوعاً لن يعدمهم أن يفعلوا أي شيء من أجل الحفاظ على حياتهم، وهنا سندفع جميعاً ثمن هذا الصمت المطبق.

التعليقات