لا يزال منصب وزير الدفاع في حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي شاغراً حتى اليوم، على الرغم من مضي 3 سنوات ونصف من تاريخ وقوع اللواء محمود الصبيحي في الأسر، على أيدي «اللجان الشعبية» التابعة لحركة «أنصار الله» في مارس من العام 2015م، إلا أن اهتمام حكومة هادي بالرجل يبدو منقوصاً.
خلال الأيام الماضية، أعلنت سلطنة عمان التوصل مع «أنصار الله» لتفاهمات بشأن اللواء الصبيحي، وما أن اتضح أن الأخير تواصل مع أسرته عبر الهاتف لأول مرة منذ اعتقاله، حتى انتهت كافة التكهنات والمزاعم التي أطلقها «التحالف» وحكومة هادي حول وفاته.
مصادر جنوبية أفادت لـ«العربي» أن «مساعي عمان كانت تهدف إلى الإفراج عن اللواء الصبيحي، ولم تكن محصورة بإجراء اتصال هاتفي»، مضيفة أن «حكومة هادي رفضت تلك المساعي العمانية للإفراج عن وزير الدفاع الصبيحي، واشترطت الإفراج عن جميع القيادات الأسرى، ومنهم شقيق الرئيس هادي، ناصر منصور هادي، واللواء فيصل رجب قائد المنطقة الرابعة السابق».
وأوضحت أن «موقف حكومة الشرعية أثار سخط الكثير من محبي اللواء الصبيحي»، مشيرة إلى أن «هذا الأمر ضاعف الشكوك من تعامل تلك الحكومة وقيادات مقربة من الجنرال علي محسن الأحمر مع قضيته، خصوصاً بعدما أقدمت الشرعية على تنزيل راتب وزير الدفاع الصبيحي من الكشوفات، ونقله الى الحالات الاحتياطية في سبتمبر الماضي».
وفي أول صورة له منذ سنوات مع الزميل جمال عامر، ظهر اللواء الصبيحي في صحة جيدة، ومن خلال ظهوره دحض مزاعم وفاته وتدهور صحته، وهو ما سبق لوزارة حقوق الإنسان الموالية لهادي أن أشاعته.
أول اتصال
وفقاً للإعلامي أحمد عبد القادر البصلي، وهو المتحدث باسم قبائل الصبيحة بمحافظة لحج، فإن «اللواء الصبيحي في أول اتصال له مع نجله عبد الله، تحدث بتلك النبرة القوية التي يتحدث بها عادة، برباط جأش وقوة وصلابة كما نعهده من السابق، ولا يوجد في حديثه ما ينبي بانهياره أو حتى ضعف يبدو عليه».
وتابع «نقلاً عن نجله عبدالله، اللواء الصبيحي كان يسأله بإلحاح عن نجله وضَّاح، الذي توفي بسكته قبلية بعد 3 أشهر من اعتقاله، وبعدما أبلغ بخبر الوفاة، ترحم علية نادماً وحامداً الله في مصابه».
نسيان الصبيحي
في الـ 6 من مارس الماضي، عين الرئيس هادي اللواء محمد المقدشي قائماً بأعمال وزير الدفاع، وتلفت المصادر إلى أن هذه الخطوة اعتبرتها قبائل الصبيحة «مؤشراً واضحاً على نية هادي سحب الحصانة الديبلوماسية من اللواء الصبيحي ونسيان دوره البطولي وتضحياته»، وفي مقابل هذه الخطوة «احتشد وجهاء ومشايخ القبيلة في منطقة خور عميرة، بمنزل وزير الدفاع اللواء الصبيحي، لتذكير حكومة هادي بالأسير الصبيحي، وبعث رسالة استنكار للدور السلبي من قبل تلك الحكومة تجاهه»، كما «طالبت القبيلة حكومة هادي بالعمل على بذل الكثير من أجل إطلاقه».
التحرك القبلي تجدد في أواخر أغسطس الماضي، بعدما تجاهلت حكومة هادي كل دعوات قبيلة الصبيحة المطالبة ببذل الجهود للإفراج عن وزير الدفاع، فضم منزل اللواء الصبيحي قيادات قبلية وعسكرية، أعلنت تضامنها مع أسرته، مبدية «استنكارها لخذلان حكومة هادي، والتعامل غير المسؤول مع قضية وزير الدفاع، وشككت بدور حكومة هادي وبنواياها تجاه الصبيحي، ووصفت صمت الحكومة حول القضية بالمخجل، والذي ولَّد موجة استياء في نفوس كافة محبي الأسير الصبيحي».
وطالب اللقاء «بسرعة إنها الحرب في اليمن والمصالحة بين الاطراف المتصارعة، والإفراج عن كافة الأسرى، كما طالبوا بالاتجاه نحو السلام الإفراج عن اللواء محمود دون قيد او شرط كبادرة حسن نيه».
الحراكي الذي نسيه «الحراك»
في العام 1994، كان الصبيحي من أبرز القيادات العسكرية الجنوبية التي دافعت عن الجنوب خلال الحرب التي دارت مع قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح،؛ وبعيد سقوط عدن غادر طوعياً إلى المنفى لسنوات طويلة، قبل ان يعود في العام 2002 ضمن قيادات عسكرية جنوبية عقب تسوية سياسية، وتم تعيينه في «قاعدة العند» العسكرية.
ظل الصبيحي شخصية عسكرية عادية حتى أوائل العام 2011، حينما اندلعت احتجاجات الثورة الشبابية السلمية ضد الرئيس اليمني السابق صالح، واستقال على إثرها قائد «قاعدة العند» العسكرية اللواء عبد الاله القاضي وانضم إلى الثورة، فجرى تعيين الصبيحي خلفاً له في قيادة «قاعدة العند».
وعلى الرغم من وجوده في منصب قائد «قاعدة العند»، إلا أنه كان قد اقترب بشدة من «الحراك الجنوبي»، وأيد مطالب أبناء الجنوب ووفر الحماية الكاملة لمكونات الحراك، بما فيهم القيادات التي اقتربت من الإمارات منذ عامين، حيث تمكن اللواء الصبيحي من اكتساب قطاع واسع من اليمنيين إلى جانبه، وعلى وجه التحديد أهالي الجنوب لأنهم شعروا بأنه أقرب إلى القضية الجنوبية ومناصرتها. كان هذا قبل أن تتدخل الإمارات ويتم تشكيل «المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي لها، حيث تجاهل رئيس المجلس عيدروس الزبيدي ورفاقه دور اللواء الصبيحي في حمايتهم طيلة السنوات الماضية، فلم يتم ذكره ولو لمرة واحدة منذ أسره.
ويرى متابعون أن الإمارات والسعودية تدركان جيداً أن الصبيحي لن يقبل باحتلالهما للجنوب وتقاسمه في ما بينهما، ولذلك لم تحركان ملفه كما حركتا ملفات أولاد الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

التعليقات