«إن لمسة اليد لا يمكن أن يتقنها الحاسوب وبرامجه مهما كانت تقنياتها»، هذا ما يراه فنان البورتريه اليمني شهاب المقرمي، بعد أن تأثر هذا الفن بالتطور التكنولوجي، ولكن المقرمي يرى أن الحرب الاقتصادية هي الأكثر تأثيراً على وضع الفن في اليمن، إلى جانب غيرها من تأثيرات الحرب. 
وفي حوار خاص مع «العربي»، تحدث الفنان المقرمي، الذي أبدع في رسم أعداد كبيرة من الوجوه السياسية والاجتماعية والمشاهير في اليمن وخارجها، عن بدايات رحلته مع الرسم وتأثير الصحافة بشهرة أعماله ثم تحولها إلى نافذة تجارية بعد الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. 
ما الذي جعل شهاب المقرمي فنان البورتريه الأكثر شهرة في اليمن؟ 
ربما يعود ذلك إلى أمرين: انتشار لوحة الذاكرة الشهابية في المكتبات وفي مواقع الإنترنت، وتلقي الناس لها بالدهشة والقبول. والأمر الثاني بسبب عملي في الصحافة والذي ساعد في أن تنشر بعض الصحف ما أرسم من وجوه خاصة تلك التي لا تتوفر في أرشيفها.
بماذا يختلف هذا الرسم عن الكاريكاتير؟
الرسم الواقعي يختلف عن الكاريكاتوري، فالأخير يعتمد على الرسم بشي من التلاعب بالملامح تضخيماً أو تصغيراً خاصة تلك التي تميز الشخص المرسوم.
لنتحدث عن بداية رحلتك في عالم الرسم وما الذي جعلك تستقر على رسم الوجوه أو البورتريه؟ 
أحب رسم الوجوه كثيراً ربما لأنني منذ الصغر أحب قراءة سير الناس خاصة المؤثرين والمميزين منهم.

ماذا عن طبيعة وعدد الوجوه التي رسمها شهاب المقرمي، حتى اليوم، وما هو المجال الذي تجده الأقرب إلى اهتمامك؟ 
 كنت سابقاً أرسم وجوه الناس المؤثرين في كل مجالات الحياة، خيراً وشراً. وكذلك الوجوه التي تطلبها بعض الصحف. لكن الآن وبعد أن صرنا في هذه الأزمة وانقطاع الرواتب، حولت صفحتي في الـ«فايسبوك» إلى معرض تجاري لرسم من يريد وبمقابل.
بين الوجوه التي رسمتها ما هي الأعمال التي تجدها الأكثر تداولاً والمميزة بصورة عامة بالنسبة لك؟ 
لا أستطيع التحديد لأن أعمالي أصبحت منتشرة في صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت خاصة رسوم الفنانين والشعراء والكتاب والمؤثرين عموماً.
البعض يرى أن برامج الحاسوب جاءت لتخفف الحاجة إلى الرسام، إلى أي مدى يمكن لهذه التطبيقات كالفوتوشوب التأثير في الوجوه كما لو أنها كانت بريشة رسام؟ وما الذي لا يمكن عمله سوى باليد برأيك؟ 
لمسة اليد وإحساس اليد لا يتقنها الحاسوب مهما كانت قدراته. برامج الصور وفلاترها لا تصنع سوى المؤثرات على الصور ذاتها.
شهاب المقرمي يضع إعلاناً في صفحته على «فيسبوك» بتقديم خدمة مدفوعة للرسم للوجه مقابل 10 آلاف ريال يمني أو 50 دولاراً بالنسبة للمقيمين خارج اليمن.. ما الذي يمثله ذلك بالنسبة لك مادياً؟
الفن عندنا مهنة تصرف عليها ولا تصرف عليك، لذلك فهي مهنة مكلفة، ولكن إصرارك وتمرّسك يجعل الكثيرين يرغبون في أن ينالون لوحة من عملك، وهذا شيء طيب رغم الظروف السيئة التي تمر بها البلاد.

أثّرت الأوضاع الاستثنائية في اليمن والحرب منذ سنوات على حياة غالبية شرائح المجتمع أو جميعها.. كيف أثرت على الفن برأيك؟ 
بالتأكيد الحرب الاقتصادية أقوى أثراً من غيرها. صار الناس الآن مضطرين لشراء القمح والمواد الغذائية بدلاً من شراء لوحة خاصة بعد انقطاع المرتبات.
ونظراً لغلاء اسعار مستلزمات الرسم لجأت إلى الرسم على الكرتون السميك ذات اللون الرمادي، فنتج عن ذلك لوحات جميلة بالباستيل الناعم.
أشير هنا إلى أن التسويق والترويج شيء مهم للفنان، فبعد الرسم لابد أن تروج وتسوق لوحاتك لتعيش محترفاً الفن فتنجو من الفاقة قدر الإمكان.
هل لديك أعمال مرتبطة بتصوير مواقف أو شخصيات مرتبطة بالحرب ؟ 
«أبعد عن الشر وغنيله». 
رسالة أخيرة تحب قولها كفنان للأطراف المعنية حول الأزمة التي يعيشها اليمن؟ 
فكروا بحال المواطن.

التعليقات