يعد الكابتن جلال الزحيري، مدافع «التلال» والمنتخبات الوطنية سابقاً، واحداً من أروع وأفضل المدافعين الذين ذادوا عن القلعة الحمراء والمنتخبات الجنوبية ومروا بتاريخها التليد طيلة عقد ونصف قضاها في مستطيلات الملاعب. وكانت أمنية اللعب «للتلال» شغل الصغير الزحيري الشاغل، حيث كان يتهرب من المدرسة ويقطع المسافة مشياً على أقدامه لمتابعة تمارين الفريق ومبارياته في ملعب الحبيشي، قبل أن يصير واحدا من أبرز نجوم الفريق في زمنه الذهبي.
سكة البداية
بدأ الكابتن جلال الزحيري، مشواره الكروي صغيراً في الحي الذي يسكنه لينتقل بعدها للمدرسة، حيث اختير للعب في صفوف مديريته في بطولة المدارس على مستوى المحافظة. وفي هذا السياق، يرجع الزحيري الفضل للكابتن المرحوم الزغلول، والكابتن كمال صالح، قائلاً: «هم أول من اكتشفونا في المدرسة، وكانا يعملان في مهنة التعليم بالمدرسة، وقاموا بتحويلنا لفريق الأشبال بنادي التلال وكان حينها معي الكابتن محمد نصر شاذلي زميلي وأخي في الدراسة، وكنا نذهب سويا بعدها للتدريب مع أشبال التلال».


تغيير من الوسط للدفاع
لعب الكابتن جلال الزحيري طيلة لعبه للفئات العمرية بنادي «التلال» في مركز الوسط، لكن بعد العام 1985 بدأ الكابتن عزام خليفه يبحث عن لاعبين لتصعيدهم للفريق الأول حيث يقول المدافع الزحيري: «كنت أول اللاعبين الذين تم اختيارهم للفريق الأول وكنت حينها لاعب وسط ولم ألعب أي مباراة وبعدها بفترة طلب الكابتن عزام خليفه الجلوس معي وقال بإلحاح أنا احتاجك في خط الدفاع كونه لا يوجد بديل للكابتن حسين عمار ولذا أريد أن أجهز لاعب بدل حسين الذي بدأ في تقدم السن حينها وقال لي: أرى أنك أفضل من يغطي هذا المركز. وكنت في البداية رافضاً الكلام بتحويلي مدافعاً لكنها بعدها بفترة وافقت وكانت في مباراة تجريبية في لحج مع الشرارة، وكان عزام طرح اسمي مع الفريق المشارك في المباراة وكنت متخوفاً من عدم النجاح، ولكن الحمد لله لعبت المباراة ورغم الهدف الخطأ في مرمانا فزنا في النهاية بالمباراة وكانت فرحة الكابتن عزام خليفه بي أكثر من فرحة المباراة».


بطولات
حقق الكابتن، جلال الزحيري، العديد من الانجازات للقلعة الحمراء منها بطولة كأس الشهداء في عام 1986، وبعدها بعام بطولة كأس الجمهورية، كما حقق مع «التلال» بطولة أول دوري تصنيفي الذي أقيم بعد قيام الوحدة في عام 1990، كما شارك مع المنتخبات الوطنية في البطولات الخارجية منها مع منتخب الناشئين في عام 1988 كما شارك مع منتخب الشباب وكأس فلسطين في العراق وبطولة الصداقة والسلام بالكويت كم اختير للعب مع أول منتخب يمني موحد وكان حينها أصغر لاعب في الفريق.
لعنة الاصابة
للمدافع الصلب، جلال زحيري، لحظة كانت مفرحة له  وهي عند حقق أمنيته بالالتحاق بقلعة النجوم فريق «التلال» واللعب فيه منذ أن كان صغيراً. أما أسوأ لحظاته كانت إصابته في ركبته أثناء تمارين الفريق استعداداً، لخوض غمار المسابقة الأسيوية، أمام الاستقلال وهي لحظة سيئة الذكر كانت في حياة النجم الكبير جلال زحيري.


المنقذ الهداف
لم يكن المدافع جلال الزحيري، يقوم بأدواره الدفاعية المحكمة في تشكيلة العميد التلالي، بل كان بين الفينة والأخرى يشارك الفريق في عملياته الهجومية، بل كان منقذاً لفريقه في لحظات عصيبة كان الفريق خلالها في أمس الحاجة إلى هدف واشتهر بتسديداته القوية وتسجيله للأهداف البعيدة خلال مشواره. ويعتبر الكابتن أجمل هدف سجله من مسافة بعيدة، كان في مرمى الميناء. لكن الهدف الشهير والذي أحدث ضجة كبيرة كان في الموسم الرياضي 1997 في ملعب «الشهيد الحبيشي». وكانت المباراة في أول جولة، من إياب الدوري ضد «أهلي صنعاء». وكان حينها فريق «التلال» متصدر رحلة الذهاب، وتقدم «الأهلي» في الشوط الأول بهدف مختار اليريمي، وظلت النتيجة على ما هي عليه، وعجز مهاجمو «التلال» على اختراق دفاعات «الأهلي» المحكمة. وبينما كان الحكم السابق عبد الله سالم، يستعد لإطلاق صافرته بفوز «الأهلي» تقدم الزحيري مع جميع لاعبي الفريق في محاولة لإدراك التعادل فأطلق تسديداته الشهيرة القوية من على خط الـ 18 ومع اشتراك خفيف بين الحارس الكبير، معاذ عبد الخالق، والمهاجم شرف محفوظ، تدحرجت الكرة حتى تجاوزت خط المرمى، ليعلن الحكم عن اعتماد وتسجيل الهدف وانتهاء المباراة المثيرة. واستمرت تداعيات المباراة لترفع «للفيفا» حينها، لكن الهدف تم احتسابه بعد تدخل المنقذ وصائد الأهداف البعيدة لينقذ فريقه من هزيمه كادت تكون محققة. ولم يستطع بعد هذا العام الزحيري من مواصلة ألقه حيث تم تحويله للعمل في صنعاء ولم تكن بعدها ثمة فرصة للاستمرار في اللعب، ففضل ترك الكرة في أوج عطائه مخلفا إرثاً كروياً لن ينسى.

التعليقات