تجري في العاصمة السويدية ستوكهولم هذه الأيام مشاورات مكثفة بين وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بقيادة عبدربه منصور هادي المدعوم من قبل المملكة العربية السعودية، التي تقود تحالفاً عربياً من أجل إعادته إلى السلطة، وبين وفد حركة الحوثي وأنصارها المسيطرة على السلطة في العاصمة صنعاء منذ سبتمبر في العام 2014. والمتأمل في تفاصيل الوفدين يجد بوضوح أن الشخصيات الممثلة ليس لها صلة حقيقية بالشخصيات المسؤولة عن الصراع المر الدائر حالياً في اليمن، والذي يصعد في سنته الرابعة مخلفاً عشرات الآلاف من القتلى وعشرات الملايين من المهددين بالمجاعة.
لا يعول الكثير من المراقبين- وأنا منهم- على هذه المفاوضات، على الأقل من أجل الوصول إلى حل نهائي لهذا النزاع، وهذا التشاؤم مرده إلى عدة عوامل، أولها غياب الفاعلين الحقيقيين في هذا الحرب، فمن يمثل حكومة هادي هي شخصيات مدنية لا تستطيع أن تصل في الأصل إلى قرار يرضي رغبة المحارب في الميدان، وعلى رأسهم علي محسن الأحمر وحلفائه من التيار الإسلامي، الذين يشعرون أن هذه الحرب الأخيرة قد أخرجتهم نهائياً وإلى الأبد من السلطة.
وبالنظر إلى الوفد الحوثي، أيضاً سنجد أن أكبر شخصية في هذا الوفد هو محمد عبدالسلام، الناطق الرسمي باسم الجماعة منذ أن كانت تقاتل الدولة في العام 2004 وحتى اللحظة، حيث تقتصر مهمته على الجانب الإعلامي فقط، ولا يمكن القول إنه يملك أي قوة تمكنه من اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بإنهاء الصراع.
ربما أن الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن جريفيث يدرك جيداً عبثية هذا التمثيل الهزيل لكل الأطراف، في مفاوضات تسعى إلى إيجاد حل نهائي للحرب وما تخلفه من كارثة إنسانية على اليمنيين، ولكن الأمم المتحدة ومعها الكثير من اللاعبين السياسيين الدوليين، يرون أن هذا الاجتماع بحد ذاته خطوة جيدة في طريق السلام، حتى وإن لم تصل إلى أي حلول تذكر. فاجتماع الخصوم أو من يمثلهم في غرفة واحدة معناه أن هناك إمكانية للوصول إلى حلول تتعامل مع أخطر الملفات سخونة في هذا الصراع.
ويعتقد بعض المراقبين أن خلف هذه المفاوضات الشكلية بين شخصيات هامشية في كل الأطراف، ربما تقف مفاوضات حقيقية، أو على الأقل تواصل حقيقي مع الشخصيات الفاعلة سواء داخل الجماعة في صعدة وصنعاء، أو في الرياض حيث غرفة عمليات إدارة الحرب المناصرة لعبدربه وحكومته.
إذا كان هذا صحيحاً، فباعتقادي أن هناك أطرافاً أخرى اجتمعت من أجل الوصول إلى حل، فإن هذا الحل سيكون مضموناً بنسبة كبيرة، فعلى غرار اتفاق روسيا وتركيا وإيران من أجل بحث الحرب في سوريا والوصول إلى اتفاق سلام، فإن اجتماع أطراف تمثل إيران والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، يمكن لها الأخرى أن تصل إلى حلول عملية أكثر واقعية من اجتماعات ستوكهولم.

التعليقات