ضجت الأصوات الجنوبية منذ بداية الحديث عن مفاوضات استوكهولم بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة خليجياً من قبل المملكة السعودية والإمارات، وبين حكومة «الإنقاذ». وكانت أغلب الأصوات تتساءل عن موقع الجنوب والجنوبيين من هذه المفاوضات، وموقع القضية الجنوبية من أجندة هذا الحوار الذي تحاول فيه الأمم المتحدة والمبعوث الخاص لأمينها العام أن يجد فرصة لإحلال السلام بعد حرب طاحنة تدخل الآن في عامها الرابع. غير أنه بعد أن اكتملت هذه المحادثات ووصلت إلى ما يشبه الاتفاق الموقع مت الطرفين على بعض النقاط المحددة، يمكننا أن نقيّم هذا الدور فاحصين موقع الجنوب من هذه المفاوضات، وهل يمكن الحديث عن تجاهل للقضية الجنوبية أم أن هذا الغياب مبرر؟
لقد جاءت هذه المحادثات إثر معارك طاحنة ما زالت حتى اللحظة تدور رحاها بين طرفي النزاع: قوات «الإنقاذ» والموالية لها من جهة، وقوات هادي وبدعم خليجي واسع من السعودية والإمارات من جهةٍ أخرى. غير أن القوات المرسلة إلى الحديدة من طرف «التحالف» يشكل الجنوبيون الأغلب فيها وربما يمكن القول إنهم رأس الحربة في هذه المعركة والعامل الكبير في إدارتها. من هنا كانت الأسئلة ملحة عن غياب الجنوب من حيث أنه أهم قضية في المشكلة اليمنية.
إن المتأمل في طبيعة نتائج هذا الحوار ونصوص الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين يرى إجابة شبه شافية تبرر غياب القضية الجنوبية، حيث أن المحور الأساسي لهذه المحادثات يتمثل في محاولة التوصل إلى اتفاقيات سريعة للتعامل مع الأزمة الإنسانية التي تم تحديدها في عدة نقاط ساخنة وينبغي التعامل معها على نحو عاجل، وهي مدينة الحديدة والموانئ فيها تحديداً، ومدينة تعز، ومطار صنعاء، ورواتب الموظفين، وهنا يتبين أنه لم يكن هناك أي تناول للقضايا السياسية.

لم يكن هناك أي تناول للقضايا السياسية في السويد


لقد كانت الاجتماعات محصورة بشكل مكثف من أجل التوصل إلى حلول عاجلة تسهم في تخفيف الكارثة الإنسانية التي تواجه المواطنين، لا سيما بسبب إغلاق ميناء الحديدة، وقضية الأسرى وعدم حصول البنك على التمويل الكافي لصرف مرتبات موظفي الدولة، وكذلك ما يعانيه أبناء مناطق واسعة من حصار خانق نتيجة استمرار إغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الدولية، وكذلك الأزمة الإنسانية الناتجة عن استمرار المعارك وحصار مدينة تعز.
لم يحضر الجنوب ولا قضيته لأنه لم يتم البدء في مناقشة القضايا السياسية، لقد كان حوارا بين أطراف تنوب عن الأطراف الحقيقية للصراع من أجل التوصل إلى تفاهمات معينة تقي الطرفين شر خسارات أكبر أو من أجل استعادة بعض الأسرى والمختطفين من الطرفين، وقد نص الاتفاق صراحة في ختامه بأن هذا الاتفاق لا يعد أساساً لأي مفاوضات قادمة، بما يعني أنه اتفاق فني مستقل وليس له أي طابع سياسي، ولا يمكن اعتباره وثيقة سياسية يمكن البناء عليها، بحيث يمكن القول، إن الموقعين على هذه الاتفاق ملزمون بالتعامل مع قضايا محددة، وسوف يكون الاتفاق منتهياً أو ناجزاً فقط مع إنجازها، ولكن لا يمكن أبدا تجاوز الجنوب ولا القضية الجنوبية في أي مفاوضات حقيقية تسعى إلى البحث عن حل شامل للحرب والمشكلة التي تقف وراءه.

التعليقات