يقول الكاتب غرايم وود إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المتهم باختراق هاتف جيف بيزوس مالك صحيفة واشنطن بوست وشركة أمازون ربما يراهن على قوة التحالف الأميركي السعودي لتحمل فعل جديد آخر يبعث على القلق.
ويضيف صاحب المقال المنشور في مجلة ذي أتلاتنك الأميركية والذي يعمل محررا لديها أن بن سلمان متهم بانتهاك صارخ لقوانين الكياسة في الولايات المتحدة من خلال اختراق هاتف بيزوس.
ويشير إلى أن بيزوس صاحب الصحيفة (واشنطن بوست) التي سبق لها أن انتقدت ولي العهد بلا هوادة في أعقاب قيام أتباعه بقتل وتقطيع أحد كتاب الأعمدة فيها وهو جمال خاشقجي.
ويوضح الكاتب أنه وبحسب الفريق الأمني التابع لبيزوس، فقد بعث بن سلمان رسالة من خلال تطبيق واتساب تحتوي على فيروس، الأمر الذي أدى إلى سرقة بيانات من هاتف بيزوس بما فيه صور يمكن استخدامها لابتزازه والتأثير عليه لجعله يتوقف عن التغطية السلبية ضد ولي العهد السعودي.
إتلاف وسرقة
ويقول الكاتب إن هذه المزاعم المتمثلة -في أن دردشة شخصية هي التي تسببت بإتلاف الجهاز الخاص وسرقة الرسائل الشخصية والصور- تثير حالة من عدم الأمن للجميع، مضيفا أن الهواتف المحمولة تعتبر اليوم الأجزاء الأكثر حميمة من أجسادنا.
ويرى أن إصابة هاتف يعود لشخص ما بفيروس وعن قصد يشبه تماما نقل مرض تناسلي معد وعن قصد لشخص آخر، ولكن بشكل رقمي.
وهذا الأمر يتعلق برجل دولة قام بالتجسس على أعدائه -يقول المقال- مضيفا أن بن سلمان لا يؤمن بالمفهوم الأميركي المقدس المتعلق بالصحافة والديمقراطية وحقوق الإنسان، مضيفا أنه ربما يعتقد أن الهجوم على بيزوس يشبه هجوم حاكم مستبد ضد حاكم آخر.
تجسس وغضب
ويضيف أن ثروة بيزوس وتأثيره العالمي تضعان عملية القرصنة في سياق مختلف، ويرى أن الغضب الراهن بشأن التجسس على هاتف بيزوس يشبه إلى حد ما الغضب الذي صاحب كشف إدوارد سنودن عن تجسس الولايات المتحدة على هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
ويتحدث عن رد ميركل على الأميركيين بالقول "التجسس على الأصدقاء ليس واردا" ويشير أيضا إلى التجسس الذي جرى بين إسرائيل والولايات المتحدة في حالة جوناثان بولارد.
ويتساءل الكاتب عما إذا كان التجسس في حالة بن سلمان على نفس المستوى المتعلق بحالتي إسرائيل أو ألمانيا، أو إذا ما كانت أفعاله ستؤدي إلى قطع العلاقة إلى الأبد.
تشويه سمعة
ويعود الكاتب بالقول إنه يبدو أن بن سلمان يفعل كل ما من شأنه التشجيع على تشويه سمعته، في ظل ثقته بأن الصداقة بين السعودية والولايات المتحدة هي بنفس مستوى الصداقة بين كل من ألمانيا وإسرائيل مع واشنطن.
فإستراتيجية بن سلمان تقوم على انتظار الوقت الذي تنسى فيه الولايات المتحدة جريمة قتل خاشقجي التي دعمتها السعودية ضد هذا الصحفي، كما يقول الكاتب.
ويضيف أن تورط بن سلمان شخصيا في استهداف "قذر" لمواطن عادي جراء ملكيته لصحيفة ناقدة ويتم القبض عليه متلبسا بالجرم يعتبر هدية لأعداء بن سلمان وامتحانا جديدا لمدى متانة العلاقات الأميركية السعودية و"قدرتها على العفو والمغفرة".
ويجمل الكاتب القول إن إدارة ترامب "تمقت" بيزوس ولن تغير من سياستها بعد الكشف عن "الفضيحة". غير أن ولي العهد السعودي يريد حلفاء لحكمه الذي قد يمتد لنصف قرن، وإن غياب الثقة وحسن النية بين بن سلمان ونظرائه الأميركيين يعد "نكسة" لن يتعافى منها، وذلك بعكس ما جرى في حال كل من إسرائيل وألمانيا.

 

(العربي - الجزيرة)

التعليقات