واصلت قوات صنعاء التوغل في محافظة الجوف الاثنين، وذلك لليوم الثاني على التوالي، فيما شن نشطاء وقيادات عسكرية موالية لحكومة هادي هجوما على التحالف السعودي، واتهموه بـ"خذلان" أبناء الجوف، وتسليمها لقمة سائغة لصنعاء.
وكانت قوات صنعاء سيطرت، الأحد، على مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف، بجانب مديرية الغيل، وسلسلة جبال العقبة الاستراتيجية، في أكبر انتكاسة لحكومة هادي المدعومة من السعودية منذ أكثر من عامين.
وحققت قوات  صنعاء، الاثنين، تقدما جديدا، وذلك بالتوغل نحو 7 كيلومترات في شرق مدينة الحزم والسيطرة على منطقة الجر التي يقع فيها منزل محافظة الجوف اللواء أمين العكيمي، وسط غياب تام لمقاتلات التحالف العربي.
واتهم مصدر عسكري في المنطقة السادسة التابعة لقوات هادي، مقاتلات التحالف بأنها تركت أرتال قوات صنعاء تتحرك بكل سلاسة في الصحراء نحو منطقة الجر، وهو ما يترك أكثر من علامة استفهام.
وأشار المصدر إلى أن محافظ الجوف كان قد تمركز، الأحد، في منطقة الجر، واتخذها مركزا للمقاومة وتحشيد رجال القبائل من أجل استعادة عاصمة المحافظة، لكن توغل قوات صنعاء والسيطرة على منزله أيضا يكشف عما يشبه المؤامرة ضد اللواء العكيمي.
بدوره قال وزير الشباب والرياضة بحكومة هادي نايف البكري، في تغريدة على "تويتر": "مخطئ من يعتقد أن اليمن ستترك جوفها يسقط".
وأضاف البكري، وهو قائد سابق للمقاومة الشعبية بمدينة عدن عام 2015: "ستبقى الجوف قلعة من قلاع الجمهورية، وستتحطم على جدرانها كل المؤامرات"، في إشارة إلى أن الاجتياح الحوثي كان منسقاً.
وشنت قيادات عسكرية بالجوف هجوما على حكومة هادي، وقال العقيد ربيع القرشي، المتحدث باسم محور الجوف العسكري، في تغريدة على "تويتر": "إن قيادة الشرعية صمتت عندما ظلت الجوف تواجه الهجمات الحوثية الشرسة لمدة 50 يوما"، في إشارة للرئيس عبدربه منصور هادي.
وأكد مصدر عسكري أن موقف قائد قوات التحالف السعودي بالجوف كان غامضا إزاء هجوم قوات صنعاء ، حيث تم تفريغ مقرها داخل مدينة الحزم من كافة الأسلحة والانسحاب شرقا إلى معسكرات تابعة للجيش الوطني.
وكان من اللافت أن قوات هادي بالجوف انسحبت هي الأخرى بكامل عتادها لمسافة 10 كيلومترات شرق مدينة الحزم، دون إبداء أي مقاومة لهجوم قوات صنعاء، وهو ما فسره بعض المراقبين بوجود "مؤامرة سعودية"، وخصوصا أن قوات هادي لا يمكنها اتخاذ قرار هام كهذا دون موافقة قوات التحالف السعودي المرابطة بالجوف.
واعترفت قوات هادي بخسارة مدينتي الحزم والغيل، ومن أجل تخفيف وقع الصدمة على الموالين للشرعية، قللت من حجم إنجاز قوات صنعاء على الأرض، وقالت إنه لم يتعد مساحة 35 بالمائة من مساحة الجوف، فيما لا تزال الشرعية تتمركز في 65 بالمائة منها.
وزعم نائب رئيس تحرير صحيفة "26 سبتمبر" الناطقة بلسان قوات هادي، أحمد شبح، أن قوات ضخمة يتم حشدها من أجل استعادة مدينة الحزم، وتضييق الخناق على قوات صنعاء، لكن مصادر ميدانية أكدت عدم وجود أي معارك، وأن هدوءا حذرا عاشته عاصمة الجوف خلال الساعات الماضية، وخصوصا مع غياب الغارات الجوية للمقاتلات السعودية.

(العربي - وكالات)

التعليقات