تعيش المحافظات اليمنية الخاضعة لحكومة هادي حالة طوارئ غير معلنة، تحسبا لأي هجوم محتمل من قبل قوات صنعاء، وذلك بعد أيام من خسار قوات هادي غالبية مناطق محافظة الجوف الاستراتيجية، وإعلان صنعاء عمّا سمّتها بـ"خطة جامعة لتحرير المحافظات الشرقية والجنوبية من التحالف السعودي الإماراتي".
وفيما عقد الفريق الحكومي، الذي دفعت به حكومة هادي إلى مدينة مأرب، أول اجتماعاته غداة وصوله من الرياض، وشدد على "وحدة الصف" في مواجهة قوات صنعاء، أعلنت السلطات الأمنية في مدينة تعز، مساء الأربعاء، رفع الجاهزية الأمنية والتصدي لأي هجمات قد تتم من قبل قوات صنعاء.
وقال عبد الرقيب فتح، وزير الإدارة المحلية بحكومة هادي، الذي يتزعم الفريق الحكومي الواصل إلى مأرب، إن زيارة الفريق تأتي كمقدمة لوصول باقي المسؤولين من أجل "إسناد الجيش في المعركة ضد مليشيا الحوثي للانطلاق نحو تحرير عاصمة محافظة الجوف، ومن ثم العاصمة صنعاء"، وفقا للوكالة الرسمية التابعة لحكومة هادي.
وفي ظل تواتر الأنباء عن اختراق داخل قوات هادي مكّن قوات صنعاء من السيطرة على الجوف دون قتال، طالب رئيس الوفد الحكومي بـ"وحدة الصف لمواجهة المشروع الإيراني في اليمن وذراعه الحوثي"، حسب تعبيره، و"تكاتف الجهود من أجل مواجهة التحديات الماثلة، وخصوصا الشقين العسكري والأمني".
وقالت مصادر بحكومة هادي إن الحكومة وجهت إخطاراً حتى لمحافظي المحافظات الموالين لها والمقيمين في الخارج، بضرورة التحرك إلى مأرب من أجل إسناد قوات هادي، وعلى رأسهم محافظو صنعاء والمحويت والبيضاء وحجة وأمين العاصمة التابعون لحكومة هادي.
وفي تعز، والتي تدين بشكل كامل لحكومة هادي خلافا للمحافظات الجنوبية، أعلنت السلطات المحلية عن رفع الجاهزية الأمنية، وقالت إن قوات صنعاء "لا تزال طامعة في تركيع محافظة تعز"، رغم الهزائم التي تلقتها، وفقا لوكالة سبأ الرسمية التابعة لحكومة هادي.
وطالب اجتماع رفيع ضم قيادات تعز السياسية والعسكرية والأمنية بـ"مزيد من اليقظة ورفع مستوى الجاهزية لوحدات الجيش والأمن، وتعزيز آليات التنسيق والتعاون والإسناد بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية لمواجهة أي مستجدات، والتصدي لأي هجمات من قبل المليشيات الحوثية".
كما أقرّ الاجتماع "منع حركة الدراجات النارية في المدينة من الساعة 7 مساء وحتى 7 صباحاً، ابتداء من اليوم الأربعاء، واتخاذ مزيد من الإجراءات الأمنية على مدار الساعة لضبط المخلين بالأمن".
وقال شهود عيان لـ"العربي الجديد"، إن السلطات الأمنية التابعة لهادي شددت من عمليات التفتيش على المعابر الرئيسية للمدينة، كما كثفت حملاتها للتحقق من هويات نزلاء الفنادق، خشية من وجود "خلايا نائمة" تابعة لقوات صنعاء، كما حصل في محافظة الجوف.
وتأتي الإجراءات الحكومية غداة اجتماع بالعاصمة صنعاء، أقرت بموجبه حكومة الإنقاذ "الخطة الجامعة لمواجهة الاحتلال السعودي الإماراتي بالمحافظات الجنوبية والشرقية"، في إشارة للمدن المحررة من سيطرتهم والخاضعة للشرعية والتحالف.
وذكرت وسائل إعلام تابعة لصنعاء أن الخطة تشمل "مجموعة من السياسات والخطوات العملية في أربعة محاور، هي العسكري والأمني والسياسي والثقافي"، وسيتم البدء الفوري في تنفيذها ميدانياً، وهو ما سيزيد من إرباك حكومة هادي التي باتت تحكم محافظتي مأرب وتعز شمالاً، وشبوة جنوباً، فيما لا تزال باقي المحافظات الجنوبية والشرقية تحت سيطرة القوات التابعة للمجلس الانفصالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً.

(العربي - وكالات)

التعليقات