تداولت وسائل إعلامية محلية ودولية، تسريبات تتحدثت عن نية بعض الأطراف الداخلية والخارجية الفاعلة في المشكلة اليمنية التوافق على أحمد نجل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، ليكون رئيساً توافقياً لليمن، ووضعه حلاً للخروج من حرب طاحنة تعيش عامها الثالث دون حسم لأي من الأطراف المتصارعة، وفي ظل الخلافات داخل التحالفات في إطار كل طرف من أطراف هذه الحرب، فالخلاف يبرز بوضوح بين شركاء الانقلاب في الداخل: الحوثيين وصالح، وداخل تحالف الشرعية بأطيافها المتناقضة المتعددة، وأيضاً على مستوى «التحالف العربي» الذي تقوده السعودية، لا سيما أمام أهم الملفات الحساسة المتعلقة بدور «الإخوان المسلمين» (حزب الإصلاح)، وكذلك الحوثيين أنفسهم. وبغض النظر عن صحة تلك التسريبات من عدمها، فإن الثابت الذي ظهر في هذه الحالة هو وجود فئة ممن يعتقدون في أحمد علي شخصية للحل، وقيادة اليمن إلى مستقبل آمن ومستقر، لا أدري ما هي المعايير التي ينطلقون بها لتدعيم اعتقادهم هذا، فالواضح أن إعادة علي صالح عبر نجله أحمد إلى السلطة معناه ليس تصفير عداد النظام ولكن أيضاً إعادة بذور المشكلات وتسميدها في مستقبل اليمن.
نتساءل أولاً عن المعايير التي يمكن أن تجعل من أحمد علي حلاً لمشكلات اليمن، انطلاقاً من واقع وجوده ضمن هرم سلطة النظام السابق الذي قاد اليمن لمدة 33 سنة، أحمد علي هو عنصر نشأ وترعرع داخل تلك السلطة ووجد نفسه فجأة ضمن النخبة الحاكمة وواحداً من أهم مراكز النفوذ، وأعتقد أن نفوذه حينذاك لم يكن من وجوده بوصفه قائداً لقوات الحرس الجمهوري، بل من كونه نجل الرئيس، وهذه المكانة جعلته محوراً لاستقطاب الكثير من الشخصيات النافذة التي استعانت به لتحقيق مصالحها الخاصة سواء ما يتعلق بالحصول على مناصب في الدولة، أو في الحصول على امتيازات اقتصادية خاصة، منها ما يتعلق بالشركات العاملة في مختلفة القطاعات النفطية والسمكية والزراعية والصناعية الأخرى. ماهو المعيار الذي يمكن أن يجعلنا نقول إن أحمد علي هو الشخصية القادرة على قيادة البلد إلى الحل السلمي الذي يجمع فيه كل اليمنيين والعمل على تذويب كل خلافاتهم تحت لافتة وطنية تجمع الجميع دون استثناء؟ ما هو المعيار غير كونه ابن الرئيس السابق الذي يؤرخ عهده بالمشكلات والحروب؟ وهو قائد القوات التي تم إنشاؤها لحماية هذا النظام، ويمكن مراجعة أسماء قيادات كل ألوية الحرس الجمهوري ليتبين هوية هذه القوات أنها أسست على أسس وطنية لجميع اليمنيين من شرقهم إلى غربهم ومن جنوبهم إلى شمالهم أم لحماية النظام الذي تتحكم بقمته شخصيات نافذة لا تتعدى الأسرة الواحدة إلا لبعض الأتباع.
أحمد علي هو جزء أساسي من نظام علي عبد الله صالح، بل هو الامتداد الطبيعي أو الجيل الجديد من هذا النظام وهو الذي كان يتم التحضير له للتوريث، وما الحرب هذه إلا تجسد واضح للصراع داخل أجنحة النظام السابق حيث رأت بعض الأطراف فيه أنها الأحق بالسلطة وعليه تسلقت جسد ثورة الشباب، لا لتهدم مبدأ التوريث بحد ذاته ولكن لأنها ترى نفسها الأحق بهذا الإرث. وإعادة أحمد علي معناه إعادة إنتاج مشكلات اليمن بصورة جديدة، ولو كان هناك من توافق عليه الآن كشخصية مقبولة بين بعض الشخصيات المتصارعة فإن هذا معناه أن نلغم مستقبلنا بحرب قادمة آتية لا محالة.
التعليقات