لا يمكن قراءة مقتل علي عبدالله صالح، على يد الحوثيين، إلا بوصفه ختاماً للحرب بين الطرفين، فهي امتداد للحروب الستة الأولى التي خاضها مع الجماعة الحوثية، بيد أن هذه الحرب جاءت بينهما بوصفهما حليفين، فيما كانت الحروب الستة السابقة بوصفهما عدوين.
ستة حروب خاضها الطرفان، الطرف الأول الذي تمثله الدولة وعلى رأسها علي صالح، والطرف الثاني الذي يمثله الحوثيون الذين أطلقوا بعد ذلك على أنفسهم مسمى «أنصار الله» بقيادة عبدالملك الحوثي. وفيما استمرت الحروب الستة الأولى أشهر وسنوات، لم تستغرق هذه الحرب سوى ثلاثة أيام.
وفيما كانت الحروب الستة تتمثل بين الدولة التي يمثلها صالح والجماعة التي يمثلها الحوثيون، صارت السابعة بين الدولة التي يمثلها الحوثيون والجماعة التي يمثلها صالح. قتلت الحروب الستة السابقة زعيم الجماعة حسين الحوثي، وقتلت الحرب السابعة زعيم الجماعة علي صالح.
سبعة حروب ارتبطت بهذه الحركة المسلحة التي بنيت على أسس عقائدية من أجل السيطرة على السلطة وحكم اليمن منفردة وفق المنهج الذي تراه من وجهة نظرها، وأصبحت فيها مفاهيم الدولة والمؤسسات والانتخابات مصطلحات فنتازية لا يمكن الحلم بتحققها في ظل وجود هذه الجماعة في مستقبل اليمن.
لا يربط الكثير بين مآلات هذه الحرب وتراكمات الحروب السابقة، بيد أن كل المؤشرات كانت تؤدي إلى هذه النتيجة، فقد تواطأ الجميع بدون استثناء حتى يتم تسليم البلد برمتها إلى جماعة مسلحة ذات منزع عقائدي لا تؤمن بالشراكة ولابالحوار ولا الديمقراطية ولا بالانتخابات، ولكنها تؤمن بالتفويض والتوفيق الإلهي في حكم الناس.
في 2011 تواطأت القوات المسلحة التي كانت تسيطر على صعدة مع الحوثيين، وهي قوات كانت في أغلبها تتبع الجنرال علي محسن، المقرّب من «الإخوان المسلمين»، كان هذا التواطؤ من قبلهم نكاية بعلي صالح، بوصف سقوط الدولة حينها في صعدة يمثل إضعافاً لشوكة علي صالح، فقد اجتاحت القوات الحوثية مدينة صعدة ودخلت المعسكرات ومباني المحافظة والقصر الجمهوري ومنازل رجال القبائل التابعين لعلي صالح، فاتحة وبمباركة القوات المحسوبة على الثورة حينها، لقد كان الحوثي شريك الثورة فتواطأ رجال الدولة حينها معه ضد الدولة. وهو الأمر نفسه الذي قام به علي صالح، ومناصروه حينما تواطأوا أمام زحوفات القوات الحوثية التي اجتاحت خمر وعمران وصولاً إلى شمال صنعاء.
لم يتم التواطؤ مع قوات الجماعة ضد الدولة فحسب، بل تم تقديم الدعم اللوجستي والدعم بالأفراد والقتال إلى جنبها من أجل إسقاط علي محسن، وأولاد الأحمر وقوات حزب «الإصلاح» المحسوب على «الإخوان المسلمين»، لقد تم إسقاط المعسكرات التي كانت تتبع الدولة ولكن قياداتها محسوبة على تيارات معادية لعلي صالح، وكان هذا التواطؤ هو الطريق السالك للحرب السابعة.
قتل علي صالح، ليسجل بمقتله انتهاء الحرب السابعة والأخيرة بينه وبين الحركة الحوثية، ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد هناك حروب جديدة سوف تظهر في المستقبل، فطالما بنى طرف من اليمنيين سلطته على غلبة السلاح وألغى الأطراف الأخرى، فإن المستقبل مرشح لمآلات لا يمكن التنبوء بها من الحروب والصراعات والدماء.
التعليقات