في مطلع مايو الجاري طالعتنا صحيفة الأندبندنت البريطانية بإصدارها الأول من سلسلة تحقيقات بواسطة كل من الصحفيين البريطانيين بيتان مكيرنان، ولوسي تاورز. وبحسب النص المنشور بتاريخ 2 مايو 2018، فقد تم وصولهم إلى سقطرى عبر رحلة بحرية بواسطة سفن نقل البضائع القادمة من صلالة العمانية إلى سقطرى. وإضافة إلى المعلومات التفصيلية، عن سقطرى وتاريخها ووضعها في خارطة الأحداث الحالية في اليمن، فإن التقرير يسلط الضوء على الدور الإماراتي الذي يتعاظم كل يوم في هذه الجزيرة حتى يصل إلى ما يسميه التقرير الاستعمار الجديد.
لقد تحولت الإشاعات والحكايات اليومية عن ما تقوم به الإمارات في سقطرى إلى واقع ملموس يتمثل في وجود دور مركزي لتشكيل واقع سقطرى ومن ثم مستقبلها، وهذا الدور ليس بواسطة دعم الحلفاء كما هو الأمر في البر اليمني، أو بواسطة دعم المناصرين، وإنما بواسطة التدخل العسكري المباشر وفرض أمر واقع، في ظل وجود قبول شعبي لهذا الدور نتيجة للفراغ الكبير الناتج عن الحرب في اليمن حاليا، وعن سلسلة تمتد لعشرات السنين من فشل للحكومات المتعاقبة في اليمن من أن تغير من حالة المواطنين في هذه الجزيرة أو تغير من واقعهم ليتمكنوا من العيش كأفراد في العصر الحديث.
منذ ماقبل الحرب الأخيرة في اليمن، وجزيرة سقطرى داخلة في أجندة المتصارعين على السلطة والثروة، بيد أن أهلها ظلوا بعيدا عن الصراع المباشر، ولم تنجر سقطرى مكانا وإنسانا إلى الاحتراب الذي يشهده البر اليمني، وهاهي في سنة الحرب الرابعة تدخل مباشرة في قلب هذا الصراع، وتنذر بحدوث ما لا يحمد عقباه، ليس فقط من خلال تدخل الإمارات، بل من وصول شرارة الحرب إليها وتصارع أجندات خارجية، وانقسام أبناء سقطرى على هذه الأطراف.
تقع سقطرى عمليا تحت حكم السلطات اليمنية منذ ما بعد الاستقلال بيد أنها ظلت بعيدة عن اهتمام الدولة، في الوقت الذي ارتبط الكثير من أهلها بالإمارات نتيجة للفرص التي منحتها لهم، من خلال توفير العمل، والوظائف الحكومية والخاصة، وتسهيل حركة نقل البضائع، وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في الجزيرة، وتمويل بعض المشاريع الصغيرة التي ترتبط بالناس وحياتهم، وهو ما قوى أواصر الترابط بين دولة الإمارات والناس في سقطرى. في الوقت الذي ظلت فيه إدارة الجزيرة وما ارتبط بها من سلطات يمنية في مرمى الفشل وعدم الاهتمام بالخدمات، وتفشي مظاهر الفساد والمحسوبية والقات وغيرها من الأمراض. وهو ما قرب للناس الإمارات وأبعد عنهم اليمن، إضافة إلى أن الناس تبحث عن أي شيء يخدمها ويقدم لها الحياة الأفضل التي يحلمون بها، فمن الطبيعي جدا أن يكون قلوب الناس في سقطرى مع الإمارات وليس مع مبادئ الوطنية، فالوطن بالنسبة لهم هو ما يوفر لهم الأمان والخدمة والراحة والمستقبل المأمول.
تقع الآن سقطرى في قلب الأحداث عبر دخول أكثر من طرف، ويبدو أن خلافات داخل التحالف داخلة في هذا الأمر، بيد أن المخيف جدا هو انقاسم الناس في سقطرى، لا سيما مع وجود أطراف مسلحة ومدعومة من أطراف خارجية تبحث عن المصالح أكثر من بحثها عن خدمة الناس والخوف على حياتهم، وتصدير الخوف إلى سقطرى، هو نتيجة طبيعية لاستمرار الحرب التي تبني معها المزيد من الخسارات كل يوم.
التعليقات