أُعلِن في العاصمة اليمنية صنعاء، مساء الأحد الماضي، عن تسمية رئيس حكومة الإنقاذ الوطني المرتقبة، بقرار أصدره رئيس المجلس السياسي، صالح الصماد، قضى بتكليف الدكتور عبد العزيز صالح بن حبتور، بتشكيل حكومة إنقاذ وطني.
دعوة تشكيل الحكومة، سواء أكانت ردّ صنعاء المباشر على خطوة نقل البنك المركزي إلى عدن، وما تحمله معها من تباشير تبديد كلّ دعوة جديدة للسلام، أو سواء كانت حاجة ملحّة لجمع شتات قوم في صنعاء ألجأهم مطر عاصف حال صحوه سيذهب كلّ منهم في حال سبيله، لا شكّ أن توقيتها يُعدّ لغماً كبيراً سيعيق جهود المبعوث الدولي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي يعتزم إطلاق مبادرة جديدة للتهدئة، عبر زيارة مقرّرة إلى مسقط ومن ثمّ الرياض.
الرياض التي ستعتبر تشكيل الحكومة في صنعاء بمثابة تكريس لواقع سياسي جديد، وقطع للطريق أمام أيّ تسوية سياسية قادمة يمكن التوصّل إليها بين الفرقاء اليمنيّين، فيما يعتبرها الحوثيّون، ومن ورائهم صالح، ردّاً أوّليّاً مناسباً لخطوة نقل البنك المركزي إلى عدن.
لماذا حبتور؟
على الرغم من المكانة العلمية المرموقة لبن حبتور، مع حداثة تجربته السياسية، لكن اختيار الرجل - بحسب متابعين للشأن اليمني - روعيت فيه جوانب أخرى عديدة، من بينها "جنوبيّته" أوّلاً، وخصوصية علاقته بالرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح ثانياً، وما تمثّله محافظة شبوة، مسقط رأس بن حبتور، من ثقل سياسي واقتصادي وقبلي.
هادي: حريصون على السلام
قبل ساعات من إعلان صنعاء تكليف الدكتور عبد العزيز بن حبتور بتشكيل حكومة إنقاذ، كان الرئيس هادي في اجتماع مطوّل مع المبعوث الأممي إلى اليمن. وخلال اللقاء، أكّد الرئيس تطّلعه إلى سلام جاد لا يحمل في طيّاته بذور حرب قادمة، بما يؤسّس لمستقبل آمن لليمن أرضاً وإنساناً، مستعرضاً محطّات السلام المختلفة التي ذهبت إليها الحكومة للتشاور بنوايا صادقة نحو السلام، استجابة لدعوات الأمم المتّحدة والمجتمع الدولي، التي قال إنّها "للأسف، جوبهت بالتعنّت والصلف والإستكبار من قبل الإنقلابيّين، الذين لا يعيرون اهتماماً لدماء اليمنيّين التي يسفكونها في عدوانهم السافر على الشعب من الأطفال والعزّل الأبرياء".
براجماتية
لا شكّ في أن تشكيل الحكومة في صنعاء يفرض واقعاً موضوعيّاً هو الأقرب لمعطيات نتائج الحرب جنوباً وشمالاً.
وبحسب مراقبين، فنقل البنك المركزي إلى عدن كان الخطوة الأولى لاحتمال طول أمد الحرب، وإشارة واضحة إلى أن حسم المعركة عسكريّاً عبر دخول صنعاء بات أمراً متعذّراً وعسيراً.
وفي حال تمّ إعلان تشكيل حكومة بن حبتور في صنعاء، مقابل وجود حكومة بن دغر في عدن، فملامح المستقبل المرسوم ليمن ما بعد الحرب بأياد إقليمية ودولية تجلّت على الأرض، غير مكترثة بهوى وآمال وتطلّعات وتصريحات ما فتئ يردّدها على مسامعنا فرقاء الحرب ليلاً نهاراً، واقعاً يمنيّاً يقول بقوّة: إن الأرض لا يرثها عباد الله الصالحون إن لم يكن فيها صالحون.
التعليقات