تتقلص، يوماً بعد يوم، فرص أداء اليمنيين لفريضة الحج في هذا العام، في ظل ورود أنباء عن دراسة السعودية مشروع قرار يقضي بمنع الحجاج اليمنيين من دخول أراضيها لأداء مناسك الركن الخامس من أركان الإسلام. وبالرغم من عدم صدور القرار بشكل رسمي حتى الآن، إلا أن القلق بشأنه يساور أكثر من 24 ألف مواطن مسجلين لموسم الحج هذا العام. ويتخوف هؤلاء مما يسمونه «عقاباً جماعياً» يقضي باستثناء الدول التي ينتشر فيها وباء الكوليرا من أداء فريضة الحج، لاسيما مع ارتفاع معدلات الإصابة بالمرض المنتشر في 21 من أصل 22 محافظة يمنية.
حظر السفر
وتسببت «فوبيا الكوليرا» بفرض مزيد من القيود على سفر اليمنيين إلى خارج البلاد، التي تعاني من تداعيات ظروف الحرب المستمرة منذ 3 سنوات. القيود التي عممتها بعض الدول، بما فيها السعودية والدول المشاركة في «التحالف»، نصت على عدم استقبال اليمنيين على أراضيها، ما لم يحملوا شهادة طبية تفيد بخلوهم من الكوليرا، كإجراء احترازي لمنع انتقال المرض إليها.
وتفرض السعودية، منذ أكثر من عام، حظراً على دخول اليمنيين إلى أراضيها؛ إذ تمنع إصدار أي تأشيرات لهم، باستثناء الحجاج، واليمنيين الحاصلين على إقامة على أراضيها، والذين يخضعون، حالياً، لإجراءات احترازية و فحوصات طبية مكثفة في منفذ الوديعة، خاصة بعد ارتفاع معدلات الإصابة بالوباء في اليمن.
تحذير
وكانت منظمة الصحة العالمية وجهت تحذيرات بشأن انتشار وباء الكوليرا، بدرجة رئيسية في اليمن وبعض الدول الأفريقية. وأشارت المنظمة إلى أن احتمال انتشار الوباء خلال موسم الحج يمثل التهديد الأخطر. وعلى خلفية هذا التحذير، الذي أثار حالة من القلق بين اليمنيين الراغبين في أداء المناسك، يرجح البعض أن تتخذ الرياض قراراً بعدم السماح للحجاج اليمنيين بدخول أراضيها، بدعوى الحفاظ على سلامة أكثر من مليوني حاج.
ولم يتضح، إلى الآن، الموقف السعودي من تحذيرات منظمة الصحة العالمية بهذا الشأن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية، مشعل الربيعان، بالقول إن «الوزارة تدرك التحديات التي يفرضها الموقف». وأضاف الربيعان أن وزارة الصحة «تتابع عن كثب الأحداث الصحية في جميع الدول، وتقوم بكامل التزاماتها المعتادة في أخذ الإحترازات اللازمة تجاه الحال الصحية للحجيج، كما جرت عليه العادة». تصريح اعتبره كثيرون إشارة ضمنية إلى احتمال اتخاذ قرار بمنع مواطني الدول المصابة بالكوليرا من أداء مناسك الحج.
ترقب يمني
على المقلب اليمني، تخيم حالة من الترقب على ضفتي حكومتي صنعاء والرياض، في حين تبدو الأولى أكثر اطمئناناً من الأخيرة. وأرسلت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي تطمينات إلى المواطنين تفيد بإمكانية دخولهم إلى الأراضي السعودية لأداء الفريضة. وجاء هذه التطمينات على لسان وزير الأوقاف والإرشاد، رئيس بعثة الحج اليمنية في حكومة هادي، أحمد عطية، الذي أكد، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية، التابعة لـ«الشرعية»، أن «إجراءات موسم الحج للعام الجاري تسير على ما يرام، وأن أول فوج للحجاج اليمنيين سيصل الأراضي المقدسة منتصف ذي القعدة»، مضيفاً أنه «تم الإنتهاء من إدخال بيانات الحجاج في المسار الإلكتروني، وسيتم منح التأشيرات للحجاج اليمنيين خلال الأيام القادمة».
جرعات لقاحية
من جهته، قلل فارس العيسائي، المسؤول في وكالة العيسائي لخدمات الحج والعمرة في صنعاء من أهمية وخطورة التحذير الأممي، لافتاً إلى إتّخاذهم الاجراءات الصحية الإحترازية اللازمة للوقاية من وباء الكوليرا وبقية الأمراض، بتزويد الحجاج بجرعات لقاحية على المنافذ الحدودية، قبيل دخولهم الأراضي السعودية.
لكن دومينيك ليجرو، خبير مكافحة الكوليرا في منظمة الصحة العالمية، أوضح، في إفادة دورية بالأمم المتحدة، أن «إجراءات الفحص في المطارات عديمة الفائدة من الناحية الفنية»، في ما اعتُبر تلميحاً إلى احتمالية اتخاذ السلطات السعودية إجراءات بعدم استقبال «حتى من لم تظهر عليهم علامات الكوليرا من القادمين من الدول المصابة، والتي بينها اليمن بدرجة أساسية».
دوافع سياسية
ويعرب وليد شعيب، الموظف في وزارة الأوقاف بصنعاء، في حديث إلى «العربي»، عن اعتقاده بأن التحذير الأممي «يحمل أبعاداً سياسية، أكثر من كونه إجراءً صحياً اعتيادياً»، مبيناً أن «مريض الكوليرا لا يستطيع البقاء على قيد الحياة لساعات طويلة، أي أنه لا يستطيع مقاومة أعباء السفر براً لأكثر من 48 ساعة، حتى وصوله المنفذ الحدودي». وبالتالي، يرى شعيب أن التحذير «غير منطقي، وأهدافه سياسية بحتة»، متهماً السلطات السعودية بالسعي لمنع اليمنيين وحرمانهم من أداء مناسك الحج بدوافع سياسية.
تسييس الحج
بدوره، يعبر عبد الله أحمد الهمداني (مواطن يعتزم أداء مناسك الحج هذا الموسم) عن خشيته من أن تؤدي تحذيرات انتشار وباء الكوليرا إلى حرمان آلاف اليمنيين، الذين يستعدون للتوجه إلى الأراضي المقدسة، عبر منفذ الوديعة البري في محافظة حضرموت، كمفذ بري وحيد يربط اليمن مع السعودية. وفي حديثه إلى «العربي»، يعتبر الهمداني، الذي ينوي الحج برفقة عائلته، أن الحج بات واحدة من أدوات الصراع السياسي بين القوى اليمنية في صنعاء من جهة، وبين حكومتي السعودية وهادي من جهة أخرى، قائلاً: «نتمنى تحييد فريضة الحج عن الصراع السياسي الحاصل».
التعليقات