في محاولة لإعادة سمعة سلعة البن اليمني (قهوة عربية) ذات الشهرة العالمية، دشّن ناشطون يمنيون حملةً ترويجية، بالتزامن مع يوم 12 يوليو، الذي أطلق عليه «يوم البن اليمني». وتهدف الحملة إلى توجيه الاهتمام بزراعة البن، وتشجيع المبادرات المحلية والرسمية والشعبية لانتاجه وتسويقه، والتوعية الإعلامية بمكانة البن وأهميته الاقتصادية والتاريخية.
يوم البن اليمني
وفي حديثها الى «العربي»، قالت الناشطة الحقوقية اليمنية، هند الارياني، وصاحبة هاشتاق (#يوم_البن_اليمني)، إنهم يحتفلون بهذه المناسبة لتسليط الأضواء مجدداً على البن اليمني، وتشجيع مزارعيه ومنتجيه ومصدريّه الى الاسواق العالمية وتثمين جهود داعميهم، مشيرةً إلى أهمية تذكير الناس بأن اليمن «كانت غنية بالبن... عندما أهملنا زراعة البن ضاعت أهم ثروة كانت لدينا».
طلبات تصدير وتكاليف انتاج باهضة
وتفاعلاً مع الفعالية، التقى «العربي» تاجر البن اليمني في صنعاء، محمد الهمداني، والذي استعرض ملخصاً بالعوائق الماثلة أمام زراعة وتسويق إنتاج البن، وتراجع انتاجه متأثراً بالحروب والحصار المفروض على اليمن منذ مارس 2015م.
يقول: «برغم الحصار الاقتصادي الخانق على اليمن، ما يزال البن يفرض حضوره خارج اليمن بقوة ونتلقى عشرات الطلبات شهرياً لتصديره بطرق ووسائل خاصة»، مشيراً إلى أن «كلفة إنتاج وتسويق البن باتت مرتفعة جداً، بالنظر إلى ارتفاع تكاليف الرّي والنقل وأجور عمليات الانتاج». وعبّر الهمداني عن أمله في تخصيص الحكومة لنسبة من ايرادات صندوق الزراعة، ومن ضريبة القات لدعم مزارعي البن، داعياً حكومة «الإنقاذ» إلى «إعطاء الأولوية لاستصلاح الأراضي اللازمة لتوسيع الرقعة الزراعية للبن وزيادة إنتاجه، وتشجيع الأيدي العاملة على العمل في حقول ومعامل البن».
مناطق زراعة البُن
وحسب مصادر رسمية في وزارة الزراعة والري، فإنّ المساحة الزراعية المخصصة للبن تقدر حالياً في أنحاء اليمن بنحو 260 ,33 هكتاراً ، وتعد سفوح الجبال والمدرجات هي المواقع المناسبة لزراعته، وتحديداً على ارتفاعات تتراوح مابين 700-2400 متراً فوق سطح البحر، أما أشهر مناطق زراعة البن في اليمن ففتمثل بـ«بني مطر، يافع، حراز، الحيمتين الداخلية والخارجية، برع، بني حماد وعمران».
زحف اشجار «القات» يهدد زراعة البُن
الحاج عبدالله حسن المطري، مزارع بُن ، يأمل من جانبه أن تولي الحكومة الأهمية لزراعة البن وتقديم القروض التشجيعية لزراعته وتسهيل تسويقه وتصديره، وقال: «نعاني في المنطقة طغيان شجرة القات على المساحات الزراعية، عوائد القات المادية سريعة ومربحة بالنظر إلى تكاليف زراعته وتسويقه»، ولهذا يعتقد، عبدالله المطري، أنّ على الحكومة وضع حد لزحف شجرة القات في ظل الازمات الاقتصادية المتتالية، وتفاقم الاوضاع المعيشية بفعل انقطاع صرف مرتبات موظفي الدولة.
وفي حديثه الى «العربي»، يأمل المطري قيام الحكومة ممثلة بوزارة الزراعة والري، بإقامة مشاتل خاصة بزراعة البن بطريقة حديثة، وتخفيض سعر مادة الديزل تشجيعاً لمزارعي البن، وتوفير الأسمدة ومبيدات مكافحة الآفات الضارة بشجرة البن، مضيفاً «نأمل من وزارة الزراعة تقديم التسهيلات لمزارعي البن وتقدير ضروفهم الاقتصادية». واعتبر أن «سلعة البن» منتج وطني يتطلب اهتمام ورعاية الحكومة.
ثاني أهم منتج عالمي
وتعتبر الناشطة والباحثة اليمنية، اروى احمد الخطابي، أنّ البن اليمني، «ثاني اثنين من أهم المنتجات العالمية بعد المرتبة الأولى مباشرة من حيث الاستهلاك التي يحوزها البترول»، ولفتت إلى أنه «إذا كان البترول يستخدم لتحريك المحركات والمواصلات والاجهزة، فإنّ البن يحرّك الانسان، ويبعث فيه النشاط، واتقاد الذهن وسرعة العمل والانتاج وترويح النفس والروح»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للبن اليمني ( أيقونة اليمن الخالدة)». وهي أنشأت لهذا الغرض صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، وتحمل إسم (البن اليمني اقتصاد وهوية)، كما أعلنت في هذا السياق تأسيس «رابطة عشاق البن اليمني».
أنواع وأسماء البُن اليمني
ويعدّ البُن اليمني عالمياً من أجود أنواع البن، وتوجد منه 4 أنواع هي: «العديني، والدوائري، والتفاحي والبرعي»، وهي الأكثر انتشاراً في البلاد. وللبن أسماء عديدة معظمها تنسب إلى المناطق التي يزرع فيها، مثل: «الحمادي، والمطري، والحيمي، واليافعي، والبرعي، والحرازي». ووفق دراسات علمية، تعد اليمن البلد الوحيد في العالم الذي تزرع فيه شجرة البن في ظل ظروف لا تتماثل مع الظروف المناخية التي تزرع فيه بمناطق أخرى من العالم، حيث يغلب على بيئة زراعة البن في اليمن ندرة المياه وعدم كفاءة التربة في خزن القدر الكافي من هذه المياه.
حضور خارجي برغم العوائق
وبرغم كل العوائق التي تحيط بإنتاج وتجارة البن اليمني , إلا انه يمكن اعتباره السلعة الرئيسية التي تصدرها اليمن للعالم بعد النفط , ويتم تصدير البن اليمني حاليا( قبل فرض الحصار الاقتصادي على اليمن مارس 2015م)، إلى دول الخليج والسعودية , والى اليابان والولايات المتحدة وكندا وروسيا وفرنسا وايطاليا والد نمارك وألمانيا وتركيا والهند.
البن اليمني تاريخياً
ومنذ القرن السادس عشر الميلادي، سجّلت اليمن حضوراً متميزاً على المستوى العالمي من خلال تجارة البن، ويسجّل التاريخ أن البرتغاليين الذين غزوا الساحل الغربي من اليمن هم أول من تذوق من الأوروبيين قهوة البن اليمني، وكانت أول صفقة للبن في ميناء المخا (الذي جاء اسم «موكا» منه)، وهي تلك التي اشتراها الهولنديون في العام 658، ثم استمروا بجلبه إلى مراكزهم في شمال غربي الهند وبلاد فارس، ومن ثم إلى هولندا التي بدأ فيها بيع البن اليمني لأول مرة عام 1661م .
التعليقات